قمة النتائج الصعبة..
الاثنين, 21-يناير-2013
يوسف الكويليت -

لا نستطيع الحكم على القمة الاقتصادية العربية المنعقدة في الرياض هذا اليوم، لكن بناءً على سوابق اجتماعات على مختلف المستويات، فإن النتيجة لا تعطي التفاؤل، لأنه منذ القمة الأولى المنعقدة في الكويت، والأخرى التي عقدت في شرم الشيخ في مصر، لو حصرنا ما تم إنجازه لما حصلنا على نتيجة مُرضية، لأن المشكل العربي هو سياسي بالدرجة الأولى، فكل شيء لا يفسر ضمن قائمة المصالح، بل المواقف وقد ضاعت فرص هائلة على دول المنطقة بإنجاز ما، مثل وصل المنطقة بالسكك الحديدية والربط الكهربائي، وتحديات شح الغذاء وتسهيل الاستثمار بعيداً عن خلافات تجذرت مع السنين وأصبحت عقدة عربية أزلية لم ينفع معها أي علاج..

فالمناخ العربي، إن لم تعقده السياسة، فقد أعاقت النظمُ والتشريعات والتحرك البطيء التعاونَ الاقتصادي في حلّ هذه الإشكالات حتى إن المخاوف من الاستثمار وضياعه أعطت الحذر لأصحاب رؤوس الأموال، سواء أكانوا دولاً أم قطاعاً خاصاً، حتى إن ذكريات التأميم والمصادرة لم تقف على عودة المستثمر العربي والأجنبي، بل سهلت هروب الأموال والكفاءات، وهي أزمة أدرك الساسة اللاحقون أنها أكبر ضربة للاقتصاد الوطني في عصر ادعاء المساواة ومحاربة الرأسمالية والامبريالية..

نحن نعيش عصر العولمة، وعبور الاقتصاد إلى مناطق تقل فيها المخاطر، ومن يتصورون عودة الأموال العربية في الخارج لمجرد دعوتها، أو خلق تصورات بلا قوانين حماية وضمانات، فهم ممن يجدفون خارج الزمن، ودعونا ننظر إلى الدول الخليجية العربية التي تملك عوائد كبيرة، أحياناً لا تستوعبها مجالاتها الداخلية، ثم السؤال أين تتجه ولماذا بعيداً عن محيطها العربي؟ فنجد أن المسألة لا تخضع لمبادئ سياسية تروّج للتكامل الاقتصادي بينما سياستها تناقض ذلك، ومن هنا، فالمستثمر أياً كان يبحث عن الاستقرار أولاً، ثم الحماية التي تسندها القوانين، وهذا غير متوفر عربياً سواء في لحظة انعقاد هذه القمة، أو ما بعدها، طالما المخاوف مستمرة، ولعل المتفائلين ما بعد الربيع العربي، وكيف ستكون الحالة العربية مشجعة لاستقطاب الأموال من مختلف المصادر، وجدوا أن أوضاعها للأسوأ، حيث ذهبت الاحتياطيات واستُهلكت بأسباب الأوضاع الخاصة، وتوقف النشاط الاقتصادي حيث أوقفت البنوك إقراضها، وقفلت المصانع وخسرت السياحة، والأمر لا يقتصر على تلك الدول، فالأخرى التي لا تزال تعتمد النظم السابقة أصبحت طاردة لأي مشاركة اقتصادية خارجية، أو حتى من أموال مواطنيها..

سنحتفل بالقمة شكلاً، ولن نجد لها نتيجة موضوعية، والأسباب كثيرة لأننا لا نزال نمارس سياسة التباعد بشكل مستمر، ومع ذلك نتمنى تحقيق بعض الفهم والنجاح، وهما طريق نشك في عبوره..



نقلاً لـ صحيفة "الرياض"