وزارة النفط: اليمن كسب لصالحه الحكم الدولي في قضية شركة هنت
الأربعاء, 20-أغسطس-2008
الميثاق إنفو -

قال مصدر مسؤول بوزارة النفط والمعادن:" إن اليمن كسب لصالحه الحكم الدولي الذي أصدرته يوم 7 أغسطس 2008، محكمة غرفة التجارة الدولية بباريس في القضية التي رفعتها شركة هنت ضد الجمهورية اليمنية في شهر نوفمبر 2005، مطالبة بتعويض قدره حوالي 4 مليارات دولار"وحول خلفيات هذه القضية أفاد المصدر لوكالة (سبأ) أن الاتفاقية الأساسية بين الجمهورية وشركة هنت التي وقعت بتأريخ 3 سبتمبر 1981، ولمدة عشرين عاما قد انتهت بتأريخ 14 نوفمبر 2005، وقبل هذا التاريخ جرت مفاوضات بين الطرفين لتجديد وتمديد الاتفاقية لمدة خمس سنوات أخرى، وتم التوقيع الأولي على مشروع اتفاق بذلك إلاّ أن مجلس النواب لم يصادق على هذا المشروع وفقا لصلاحياته الدستورية.
وأضاف:" وبذلك تم اعتبار هذا المشروع لاغياً، وكلفت الحكومة شركة صافر الوطنية بتشغيل القطاع النفطي رقم 18 مأرب – الجوف، وعلى إثر ذلك قامت شركة هنت بإثارة النزاع أمام محكمة غرفة التجارة الدولية بباريس مدعية أن مشروع التجديد والتمديد قد أصبح نهائيا وملزما وواجب النفاذ، وأن قرار اليمن بالسيطرة على القطاع رقم 18 مأرب - الجوف مخالف للاتفاق. وطالبت في دعواها المرفوعة بتأريخ 21 نوفمبر 2005، بتعويضها بمبلغ مالي يقدر بحوالي 3 مليارات و275 ألف دولار.
وقال المصدر:" إنه إزاء هذا الموقف، وإزاء ما قامت به شركة هنت من حملة إعلامية هدفت إلى تشويه سمعة اليمن؛ فقد اتسم موقف الحكومة اليمنية بالتروي والحكمة، ولم تندفع نحو رفض اللجوء للتحكيم بل قبلت بذلك إعمالاً لالتزاماتها المنصوص عليها في عدد من الاتفاقيات الدولية والثنائية، وتأكيداً لاحترامها للقوانين والأنظمة الدولية المنظمة لكيفية فض المنازعات بالطرق القانونية، وكذلك إثباتاً لمصداقيتها في احترام وحماية الاستثمارات الأجنبية على أراضيها ناهيك عن ثقتها بصواب وعدالة موقفها، وكذلك بعدالة القضاء الدولي".
وتابع المصدر قائلاً:" وعلى هذا الأساس، وبناءً على توجيهات القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية أصدر مجلس الوزراء القرار رقم " 372 " لعام 2005، قضى بتشكيل لجنة وطنية من كبار رجال القانون، ومن المختصين بالشؤون النفطية برئاسة المستشار القانوني حسين علي الحبيشي لتولى قيادة علمية للدفاع عن الجمهورية اليمنية، وفي ذات الوقت فقد قدمت وزارة النفط والمعادن والهيئات والمؤسسات التابعة لها كل الوثائق، وكافة التسهيلات التي مكنت اللجنة من أداء دورها بأعلى مستوى ممكن من الكفاءة والمهنية".
وأكد إنه وبموجب استراتيجية الدفاع التي عملت بها اللجنة الوطنية، والقائمة على نفي الوجود القانوني للعقد بين الطرفين، والمستندة إلى أن العقد القانوني الملزم في مجال منح الامتياز لاستغلال الثروة الوطنية لا تكتمل أركانه إلاّ بمصادقة مجلس النواب، وصدور قانون بذلك تنفيذا لدستور الجمهورية اليمنية وقوانينها؛ فقد قامت اللجنة بحشد عدد هائل من الوثائق والمراجع، واستعانت بعدد من الخبراء المحليين والأجانب في جميع مراحل التحكيم، وعلى الأخص فيما يتعلق بالمرافعات الكتابية والمرافعات الشفوية، ومرحلة الاستماع للشهود وفحص الشهادات المكتوبة المقدمة من عدد كبير من الكوادر الوطنية العاملة في المجال النفطي، وتحديدا في القطاع رقم " 18 " مأرب الجوف.
وأضاف:" كما كان للشهادات التي قدمها عدد من الإخوة أعضاء لجنة التنمية والنفط بمجلس النواب دورا متميزا في هذا الجهد الوطني والقانوني الكبير، وفي نفس الوقت جرى إعداد وتقديم عددا من الدعاوى المضادة كانت لها أثراً ملموساً في توضيح حقيقة الموقف اليمني".
وبيّن المصدر المسؤول بوزارة النفط والمعادن أنه وبعد ما يقارب السنوات الثلاث من العمل المتواصل والجهد الدؤوب والمثابر، ومن السهر والقلق المشوب بالأمل صدر الحكم النهائي بإجماع المحكمين الثلاثة، والذي نصت أهم فقراته على ما يلي:
1 - الحكم بانتهاء الاتفاق بين الطرفين بتأريخ 14 نوفمبر 2005.
2- الحكم بإلغاء أي إدعاء بوجود اتفاق قانوني جديد بين الطرفين.
3 - الحكم بإلغاء طلب بالتعويض المقدر بحوالي 3 مليارات و275 ألف دولار، وكذلك الحكم بإلغاء الدعاوي المضادة.
4- الحكم بإلزام اليمن بدفع جملة مبالغ مالية تصل في مجموعها إلى 22 مليون و872 ألف و875 دولار مع فوائد بنسبة 5 %.
وقال:" وقد قامت الحكومة بتسديد ما الزمها به الحكم فور صدوره تأكيد لقبولها وإشارة إلى إنهاء كافة مراحل النزاع".
وفي ختام التصريح أشار المصدر المسؤول إلى أن وزارة النفط والمعادن ممثلة بوزيرها أمير سالم العيدروس تتوجه بهذه المناسبة بالشكر والتهنئة إلى القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية، وإلى الحكومة والشعب، وإلى رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية المكلفة بالدفاع عن الجمهورية اليمنية في هذه القضية.
ومن ناحية أخرى وعلى نفس الصعيد أدلى المستشار حسين على الحبيشي المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية بتصريح أكد فيه باسمه، ونيابة عن جميع أعضاء اللجنة أن بلادنا قد حققت بهذا الحكم الدولي أمورا عدة أهمها ما يلي:
1- الفوز بهذا الحكم الممتاز الذي حفظ حقوق اليمن، وجنبها الوقوع في خسارة اقتصادية كبيرة، الذي كان مثار قلق متواصل طول ما يقرب ثلاث سنوات، ويعتبره العارفون بقضايا التحكيم الدولي أهم نزاع على المستوى الدولي من بين النزاعات المعروضة حالياً أمام التحكيم التجاري الدولي، وذلك بالنظر إلى القيمة المرتفعة له.
2- أكد الحكم السيادة والملكية المطلقة للجمهورية اليمنية للقطاع النفطي رقم 18(مأرب- الجوف)، وبالتالي ضمان أن تكون جميع إيراداته ملك للخزانة العامة للدولة بدون مشاركة من أحد.
3- اعتبار شركة صافر من أهم المكاسب الوطنية في مجال النفط بما تجسده من كفاءة بترولية وطنية، وبما تملكه من خبرات وكفاءات وطنية قادرة على ممارسة مهام تشغيل القطاع النفطي رقم 18(مأرب - الجوف) بنفس مستوى الشركات الأجنبية.
وكشف الحبيشي في تصريحه ما لم يكن معلوما للكثيرين وهو:" إن فخامة الرئيس على عبد الله صالح رئيس الجمهورية كان له الدور الأكبر في توجيه عمل اللجنة الوطنية، ومتابعة مراحل التحكيم أولا بأول، وفي تشجيعها على الاستعانة بأفضل المستشارين والخبراء المعروفين دوليا، وكذلك كان لدولة الدكتور على مجور رئيس مجلس الوزراء جهدا لا غنى عنه في المتابعة المستمرة لأعمال اللجنة، والاطلاع على جميع التقارير الدورية المرفوعة إليه، وتقديم كافة الإمكانيات والتسهيلات اللازمة لنجاح عمل اللجنة، مشيرا في نفس الوقت إلى المساهمات المتميزة لمجلس النواب بدءا من عدم مصادقته على مشروع الاتفاق، وانتهاءً بمساهمة ممثليه من أعضاء لجنة التنمية والنفط بالمجلس في الوصول إلى هذه النتيجة الطبية.
وفي ختام تصريحه أكد حسين الحبيشي إن اللجنة الوطنية سوف تواصل عملها بتوجيه من دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور على مجور من أجل وضع دارسة شاملة بالدروس والعبر المستفادة من هذه القضية لتقديمها للحكومة للمساعدة في تنظيم وإعادة تنظيم كل ما يتطلبه عمل الأجهزة الحكومية المختصة في هذا المجال. 

                                                                                                       المصدر: صحيفة الثورة.